في خطوة تؤكد حرص دولة قطر على ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار والبحث العلمي، أصدر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، القانون رقم 8 لسنة 2025 بشأن دعم الابتكار والبحث العلمي. كما أصدر القرار الأميري رقم 19 لسنة 2025 بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي، في خطوة استراتيجية تمثل تحولا في مجال تنويع الاقتصاد القطري، وتعكس الرغبة في تعزيز تنافسية الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أكد المهندس عمر الأنصاري، الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، أن القرار الأميري الجديد يمثل نقلة نوعية تعزز من مكانة قطر كمركز عالمي رائد في مجالات الابتكار والبحث العلمي، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويخدم أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. وأضاف الأنصاري أن هذه القرارات تشكل أساسًا متينًا لتسريع وتيرة التنمية المستدامة، عبر اعتماد الابتكار كركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الوطني، جنبًا إلى جنب مع تعزيز الإنتاجية والتنافسية وتنويع مصادر الدخل.
وأشار الأنصاري إلى أن إنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي من شأنه توفير بيئة ملائمة ومحفزة للمبدعين والباحثين، وذلك من خلال تمويل المشاريع البحثية، ودعم الشراكات مع المؤسسات العالمية، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات الابتكار والتكنولوجيا. كما ستسهم المؤسسة في تطوير منظومة الابتكار الوطنية، عبر توفير برامج تدريبية متخصصة وورش عمل تعزز من قدرات الشباب القطري وتدعم ريادة الأعمال.
ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي حرص الحكومة القطرية على تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية مثل النفط والغاز، وهو ما يتماشى مع خططها المستقبلية الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام. كما يؤكد هذا النهج التزام الدولة بتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة الاقتصاد القطري على مواكبة متغيرات الاقتصاد العالمي.
وقد حققت قطر خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات الابتكار العالمية، حيث ساعدت السياسات الحكومية الداعمة، والتطور الكبير في مجالات التعليم والتكنولوجيا، على دفع عجلة البحث والتطوير. ومن المتوقع أن تسهم هذه القرارات الجديدة في تعزيز هذا التقدم، وفتح آفاق أوسع للتعاون مع مراكز البحث والتطوير العالمية، بما يدعم مكانة قطر كمركز للإبداع والتميز.
وتعكس هذه المبادرات رؤية شاملة تسعى إلى دمج الابتكار في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتوفير فرص متزايدة للمواهب الوطنية، بما ينسجم مع طموحات الدولة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وفي ظل هذا الزخم المتنامي، تواصل قطر بثقة مسيرتها الطموحة نحو مستقبل اقتصادي مرن ومتنوع، قائم على المعرفة والابتكار، ومبني على أسس الشراكة والتعاون مع مختلف دول العالم.





