أعلنت دولة قطر نجاحها في تسهيل عملية الإفراج عن المواطن الأمريكي جورج جليزمان، الذي كان محتجزاً في أفغانستان، حيث وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة تمهيداً لعودته إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق. ويأتي هذا الإنجاز كجزء من الجهود المتواصلة التي تبذلها قطر في مجال الوساطة الدولية، مؤكدة التزامها بدورها كشريك فاعل في تعزيز الحلول السلمية للنزاعات العالمية.
وفي تصريح رسمي، أعرب الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، عن تقدير قطر العميق للتعاون البنّاء الذي أظهرته كل من حكومة تصريف الأعمال الأفغانية والإدارة الأمريكية خلال هذه العملية. وأوضح أن هذا التعاون يعكس الثقة المتبادلة بين الأطراف، مشيراً إلى أن قطر تولي أهمية كبرى لدورها كوسيط محايد يسعى لحل الخلافات وتسوية القضايا الدولية المعقدة بطرق سلمية. وأضاف أن هذا النهج يتماشى مع رؤية السياسة الخارجية القطرية التي ترتكز على تعزيز ثقافة الحوار كأداة استراتيجية لضمان الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأشاد الوزير باستجابة السلطات الأفغانية لهذه المبادرة، واصفاً إياها بـ”خطوة إيجابية” تعكس استعدادها للتفاعل البناء مع المجتمع الدولي. واعتبر أن هذا التجاوب يمثل بادرة حسن نية تستحق الدعم والتشجيع، لما له من أثر في تعزيز التفاهم المشترك وبناء جسور التواصل التي قد تمهد الطريق لحل التحديات المتبقية بين أفغانستان والعالم. وأكد أن هذه الخطوة قد تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الدولي مع أفغانستان، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه العملية في سياق سجل قطر الحافل بالوساطات الناجحة، حيث أثبتت مراراً قدرتها على لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاعات. ويعود نجاح هذه الجهود إلى سياستها المبنية على الحياد والمصداقية، مما جعلها وجهة مفضلة للدول التي تسعى إلى حل خلافاتها عبر قنوات دبلوماسية بعيداً عن التصعيد. وفي هذا الإطار، أشار المسؤول القطري إلى أن الدوحة ستواصل العمل على تعزيز هذا النهج، بهدف تحقيق استقرار دائم في المناطق التي تعاني من الاضطرابات، بما يخدم مصالح الشعوب ويحقق تطلعاتها نحو السلام.
من جانب أخر، تُعد هذه العملية دليلاً إضافياً على العلاقات القوية التي تربط قطر بالولايات المتحدة، حيث تُظهر الثقة التي توليها واشنطن للدوحة كشريك موثوق في معالجة القضايا الإنسانية والسياسية. كما أنها تعكس التنسيق الوثيق بين البلدين في مواجهة التحديات الدولية، مما يعزز من مكانة قطر كلاعب دبلوماسي مؤثر على الساحة العالمية.