كشفت تقديرات اقتصادية أن استثمارات شركة “بي بي” البريطانية المخطط لها في تطوير عدد من الحقول النفطية العملاقة في محافظة كركوك بالعراق قد تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار. وتشمل هذه الاستثمارات مشاريع في قطاعات النفط والغاز والطاقة الكهربائية والمياه، مما يعزز من آفاق التنمية في المنطقة.
ونقل عن خبير النفط والغاز العراقي، علي خليل، قوله إن الاتفاق المرتقب مع وزارة النفط العراقية سيساهم في إنعاش إنتاج شركة نفط الشمال، التي واجهت تحديات كبيرة منذ اجتياح تنظيم “داعش” في عام 2014 وما تبعه من ركود اقتصادي. وأوضح خليل أن العقد، الذي تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 25 مليار دولار، سيدعم تطوير شركة غاز الشمال وبناء محطات كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تعزيز الاستكشاف في المنطقة.
وأشار خليل إلى أن استثمارات “بي بي” تهدف إلى رفع إنتاج النفط الخام من حقول كركوك بمقدار 150 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج الإجمالي إلى ما لا يقل عن 450 ألف برميل يومياً خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. وكانت حقول كركوك قد شهدت تراجعاً حاداً في الإنتاج على مر السنين، حيث تراوح بين 600 ألف و725 ألف برميل يومياً خلال الفترة من 2005 إلى 2010، مع تصدير نحو 500 ألف برميل يومياً إلى ميناء جيهان التركي. لكن بحلول عام 2014، انخفض الإنتاج إلى ما بين 400 ألف و500 ألف برميل يومياً، ثم تدهور لاحقاً إلى مستويات تتراوح بين 250 ألف و325 ألف برميل يومياً بسبب تراجع كفاءة الآبار.
وفي ديسمبر من العام الماضي، توصلت “بي بي” إلى اتفاق على الشروط الفنية لتطوير حقول كركوك النفطية، تلاه إعلان عن التوصل إلى جميع الشروط التعاقدية في 25 فبراير 2025، قبل أن يتم التوقيع الرسمي على العقد في 10 مارس 2025. ووصف نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، توقيع العقد بأنه “إنجاز كبير” للوزارة والشركة على حد سواء. وأكد أن جهود التطوير والتأهيل ستعزز الإنتاج الوطني، وتزيد من استثمارات الغاز وإنتاجه لدعم توليد الكهرباء، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى لاستغلال الموارد النفطية والغازية لتعزيز الموارد المالية للموازنة الاتحادية.
ويشمل العقد تأهيل وتطوير أربعة حقول نفطية في كركوك، وهي: قبتا بابا وأوانة، وبابا حسن، وجمبور، وخباز. وخلال الأسبوع الماضي، زار وفد من “بي بي” مقر شركة نفط الشمال لاستكمال الخطوات اللازمة لتأهيل هذه الحقول. يُذكر أن “بي بي” كانت جزءاً من التحالف الذي اكتشف النفط في كركوك خلال عشرينيات القرن الماضي، وقد وقّعت في عام 2013 خطاب نوايا لدراسة تطوير الحقول، لكن الخطة توقفت في 2014 بعد سيطرة “داعش” على أجزاء من شمال وغرب العراق.