اختتمت في العاصمة العراقية بغداد، أعمال القمة العربية الرابعة والثلاثين، التي عُقدت تحت شعار “حوار وتضامن وتنمية”، بمشاركة قادة وزعماء وممثلي الدول العربية. وركّز البيان الختامي الصادر عن القمة على التطورات في الأراضي الفلسطينية، وسوريا، والسودان، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
في الشأن الفلسطيني، دعا البيان المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف التصعيد في قطاع غزة، وتوفير المساعدات الإنسانية، مشددًا على رفض جميع أشكال التهجير والنزوح القسري للفلسطينيين. وأكد القادة العرب على مركزية القضية الفلسطينية، ودعمهم الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مشيرين إلى أهمية فتح المعابر أمام المساعدات وتمكين الوكالات الدولية من أداء مهامها.
كما أدان البيان ما وصفه بـ”الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية”، داعيًا إلى استئناف العملية السياسية في سوريا بشكل شامل، بما يضمن وحدتها وسيادتها. وفي السياق ذاته، رحب المشاركون بإعلان الولايات المتحدة عن رفع بعض العقوبات المفروضة على دمشق، معتبرين أن العقوبات الاقتصادية تعيق جهود إعادة الإعمار.
وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، شدد البيان على ضرورة التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع، مع التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية. كما أكد القادة دعمهم لمؤسسات الدولة السودانية.
وبخصوص الملف اللبناني، عبّر البيان عن دعم لبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره، داعيًا إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما جدّد المشاركون دعمهم للحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي، وأي جهود إقليمية ودولية تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، أعربت القمة عن دعمها لمساعي الحوار بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، أملاً في التوصل إلى نتائج إيجابية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات عدة، منها كلمة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي دعا إلى تحرك عربي فاعل لوقف العنف في غزة، مؤكداً على ضرورة حماية وحدة السودان، ومرحباً بعودة سوريا إلى الجامعة العربية. وأعرب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن أمله في أن تنعكس مخرجات قمة بغداد على تعزيز التضامن العربي، وقال عبر حسابه بمنصة إكس “اجتمعنا اليوم في بغداد في القمة العربية الـ 34، والتي انعقدت في ظروف إقليمية ودولية تستوجب تعاونا عربيا ودوليا لحل أزماتها”. وأضاف “نأمل أن تنعكس مخرجات وقرارات القمة في تعزيز تضامننا العربي وترسيخ التكامل بين بلداننا في كافة مجالات التعاون القائم”.
كما تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن أهمية وقف إطلاق النار في غزة والسودان، ودعا إلى مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع.
من جهته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مؤتمر دولي في القاهرة لإعادة إعمار غزة، كما طالب بتسليم السلاح من قبل الفصائل في القطاع إلى السلطة الفلسطينية.
وشهدت القمة مشاركة سورية رسمية بعد غياب، حيث أكد وزير الخارجية السوري على رغبة دمشق في إنهاء العزلة والانفتاح على المحيط العربي، في حين عبّر الجانب اللبناني عن التزامه بتطبيق القرار الأممي 1701، داعياً إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
هذا، وقد أجمعت كلمات القادة والمسؤولين على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.





