أظهر تقرير حديث نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن النساء الكويتيات يقدن 41% من الشركات الناشئة في البلاد، وهو ما يشكل نسبة غير مسبوقة على مستوى دول الخليج، ويعد من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط. ويشير التقرير إلى أن هذا التحول يعكس التغير التدريجي في أدوار المرأة الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في قطاعات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والمجالات الإبداعية المرتبطة بالثقافة والهوية.
ويرجع خبراء الاقتصاد هذه الظاهرة إلى عوامل متعددة، من أبرزها الدعم المؤسسي الذي تقدمه الدولة لتعزيز ريادة الأعمال والابتكار ضمن خططها للتنويع الاقتصادي، إلى جانب انتشار الحلول التكنولوجية والمنصات الرقمية التي مكّنت النساء من إطلاق مشاريعهن والترويج لها محليًا وخليجيًا وعالميًا، متجاوزات بذلك القيود التقليدية التي كانت تحد من مشاركتهن الفاعلة في الاقتصاد.
وأشار التقرير إلى نماذج عديدة لرائدات أعمال كويتيات أسسن شركات ناشئة ناجحة، من بينها مشروع لإنتاج محتوى ثقافي نسوي حديث، وآخر يوفر حلولًا ذكية للتجارة الإلكترونية تستهدف السوقين الكويتي والخليجي. واعتبر التقرير أن هؤلاء الرائدات لا يقتصر دورهن على إدارة الشركات التقنية، بل يسهمن أيضًا في تغيير النظرة المجتمعية لدور المرأة في الاقتصاد والتنمية.
ورغم هذه الإنجازات، ما تزال تحديات التمويل قائمة أمام العديد من رائدات الأعمال، إذ أشار التقرير إلى صعوبة حصول النساء على تمويل مساوٍ لما يحصل عليه رواد الأعمال الذكور، إضافة إلى وجود تحيزات في البيئة الاستثمارية، فضلاً عن بعض العقبات البيروقراطية. ومع ذلك، أثبتت العديد من المشاريع النسائية جدارتها وربحيتها العالية، ما دفع بعض الصناديق الاستثمارية إلى إعادة النظر في أولوياتها التمويلية لإدراج المزيد من المشاريع النسائية ضمن خططها.
ويأتي هذا النمو في إطار جهود الكويت الرامية إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، حيث تراهن الحكومة على الابتكار وريادة الأعمال كعناصر أساسية في رؤيتها الاقتصادية المستقبلية. وتوفر برامج مثل الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بيئة داعمة للأعمال الناشئة، مع تركيز خاص على تمكين النساء والفئات الشابة.
ويرى الخبراء أن هذه التجربة قد تمثل نموذجًا ملهمًا لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، خاصة في ظل الاتجاه العالمي المتزايد نحو تمكين المرأة اقتصاديًا وتحقيق الشمول. ويوصون بضرورة تقديم دعم إضافي للبرامج الريادية النسائية، عبر توفير التدريب والتوجيه والتمويل اللازم، وتهيئة بنية قانونية تحمي الحقوق الاقتصادية لرائدات الأعمال.
وبحسب التقرير، لم تعد رائدات الأعمال الكويتيات يكتفين بطرق الأبواب التقليدية، بل أصبحن يصنعن مسارات جديدة نحو مستقبل اقتصادي أكثر تنوعًا وشمولًا، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من النمو المستند إلى الابتكار والتكافؤ بين الجنسين. ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة التصاعدية، لتجعل الكويت واحدة من أبرز البيئات الداعمة لريادة الأعمال النسائية في العالم العربي خلال السنوات المقبلة.





